المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
120
أعلام الهداية
إليه أبو عبيدة في حديثه مع الأنصار فمع أنّ إمامة المصلّين كانت ولا تزال مألوفة يتعاطاها الكبير والصغير والفاضل والمفضول فهي على تقديرها لا توجب له فضلا على أحد من الناس ، وليست من مختصّات الأنبياء والأولياء والقدّيسين ، ولقد دعته إليها ابنته عائشة حيث كان النبي في وضع لا يسمح له بترك فراشه ، ولمّا علم بالأمر خرج يتوكّأ على علي والعباس ونحّاه عن محرابه ، وصلّى بالناس وهو يعاني من وطأة المرض وآلامه . والشيء الغريب الذي لا يقرّه العقل والمنطق أن يعتبرها جماعة من علماء السنّة ومحدّثيهم فضيلة لأبي بكر تؤهّله للخلافة ، في حين أنّهم يعترفون بمواقف النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) من علي يوم الدار وفي أحد والأحزاب والحديبية وخيبر وحنين وتبوك وفي غدير خم ، ومؤاخاته له في مكة والمدينة ، ولا يرون في جميع ذلك دليلا على اختياره لمنصب الخلافة من بعده ، بل ولا تلميحا على اختياره ، ويرون في صلاة أبي بكر ركعتين بالمسلمين دليلا واضحا على إعداده لقيادة الأمة من بعده وإعطائه الصلاحيات التي كانت له . وممّا يدل على أنّ حركة الأنصار واجتماعهم في السقيفة كانت ردا على التخطيط الذي وضعه المهاجرون للاستيلاء على السلطة ما جاء في رواية الزبير بن بكار حيث قال : لمّا بايع الجماعة أبا بكر ؛ أقبلوا به على المسجد يزفّونه زفّا ، فلمّا كان آخر النهار اجتمع قوم من الأنصار وقوم من المهاجرين وتعاقبوا فيما بينهم على الكلام ، فقال عبد الرحمن بن عوف : يا معشر الأنصار إنّكم وإن كنتم اولي فضل ونصر وسابقة ولكن ليس فيكم مثل أبي بكر ولا عمر ولا عليّ ولا أبي عبيدة .